ابن عطاء الله السكندري
102
ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )
المدوّنة السّحنونية ، بل لم يبق في وقتنا هذا في المغرب الأقصى والأدنى من يحفظ هذا الكتاب عن ظهر قلبه مثله ، لا في فاس ، ولا في غيرها من مدن المغرب بأجمعه ، فإني أعرف ذلك جيدا . وكان متثبّتا « 1 » ومحدّثا ، وله اطّلاع وفهم في سائر العلوم ، مثل النحو والفرض والحساب « 2 » ، وكان صالح النية « 3 » ، رحمه اللّه ورضي عنه ، وكان موصوفا بالأوصاف المحمودة . وهذا معروف معلوم عند علماء الحديث . من أراد ذلك فليطالع كتبهم ، فهم أهل ذلك ، و « لكل مقام مقال » « 4 » . ولذلك قال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النّحل : الآية 43 ] . فإذا سولت النفوس بإشارة الشيطان - لعنه اللّه - الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي من كذب عليه استوجب النار ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 5 » ، فكيف لا يسوّل لعنه اللّه الكذب على من بعده من الصحابة والتابعين وتابعيهم « 6 » من أهل الهدى والعلم ، الوارثين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ليضلّ بذلك « 7 » ؟ ! بل يجب أن يقال : ما نسب إلى النخعي ؛ وهو الكلام المتقدم ؛ باطل ، ولا يشك فيه ذو عقل منير . فإن النخعي من أكابر أولياء اللّه تعالى « 8 » المذكورين في حلية أبي نعيم الحافظ رضي اللّه عنه « 9 » ، ووليّ اللّه ، لا سبيل للشيطان عليه . لأن وليّ اللّه
--> ( 1 ) خ : ثبتا . ( 2 ) ( مثل النحو والفرض والحساب ) غير موجودة في : خ . ( 3 ) هنا يبدأ النقص الثاني في « خ » ، حيث قال ناسخها : « إلى أن قال » . ( 4 ) « لكل مقام مقال » أثر رواه الخطيب في الجامع عن أبي الدرداء ، والخرائطي في مكارم الأخلاق ، وابن عدي في الكامل ، كلاهما عن أبي الطفيل موقوفا ( انظر المقاصد الحسنة : حديث 870 ، ص 397 ، والجد الحثيث : حديث 384 ، ص 181 ) . ( 5 ) حديث متواتر معنى ، وكاد أن يتواتر مبنى ( انظر الآثار المرفوعة : ص 61 - 62 ) ، وقال السخاوي : « متفق عليه عن علي ، والبخاري عن سلمة ، كلاهما مرفوعا ، وهو من أمثلة المتواتر ، وأفرد جمع من الحفاظ طرقه » ( المقاصد الحسنة : حديث 1172 ، ص 499 ) ، ورواه الحكيم الترمذي ( انظر نوادر الأصول : 4 / 118 ) ، وأخرجه السيوطي بطرقه الكثيرة في الجامع الصغير ( انظر حديث 8993 ، 2 / 541 ) . ( 6 ) ص : تابعهم . ( 7 ) هنا انتهى النقص الثاني الحاصل في « خ » . ( 8 ) غير موجودة في ص . ( 9 ) ( الحافظ رضي اللّه عنه ) غير موجودة في : خ .